السيد محمد الحسيني الشيرازي
69
من الآداب الطبية
أن السحت إذا استلزم المحرمات وخلط الحلال بالحرام ، فكثيرا ما يذهب للحجام ومن أشبه ذلك النساء والغلمان ، وقد تكون بعض الأعمال المشينة كما كان في ذلك الزمان . ويدل على عدم الكراهة ما ورد عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام وأبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام أنهما قالا : « ما اشتكى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجعا قط إلا كان مفزعه إلى الحجامة » « 1 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه ( صلوات اللّه عليهم ) أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « احتجم وأعطى الحجّام أجره ، وكان مملوكا فسأل مولاه فخفف عنه » « 2 » . وعن أبي جعفر عليه السّلام أنه سئل عن كسب الحجام فقال : « وددت أن يكون لآل محمد منهم كذا وكذا وسمى منهم عددا كثيرا » « 3 » . أقول : الظاهر أن لفظ « منهم » أي من الحجامين لا من الكسب ، وأعداد كثيرة أي يكون عندهم أعداد كثيرة ممن يحجمون . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه أتي برطب وعنده قوم من أصحابه فيهم فرقد الحجام فدعاهم فدنوا وتأخر فرقد ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما يمنعك أن تتقدم يا بني » ، قال : جعلت فداك إني رجل حجام ، فدعا بجارية فأتت بماء وأمره فغسل يديه ثم أدناه فأجلسه إلى جنبه وقال : « كل » فأكل ، فلما فرغ قال : جعلت فداك إن الناس ربما عيّروني بعملي وقالوا : كسبك حرام ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ليس كما يقولون كل من كسبك وتصدق وحجّ وتزوج » « 4 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 17 ص 33 ب 14 ح 16 . ( 2 ) دعائم الإسلام : ج 2 ص 81 فصل 20 ح 238 . ( 3 ) دعائم الإسلام : ج 2 ص 81 فصل 20 ح 239 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 75 ب 8 ح 14794 .